محمد عزة دروزة
203
التفسير الحديث
« 1 » قيما : قرئت بكسر القاف وفتح الياء المخففة وقرئت بفتح القاف وكسر الياء المشددة والمعنى مقارب وهو المستقيم والثابت . « 2 » الملة : هي الطريقة الدينية ، أو الشريعة الدينية ، وقالوا في أصل الكلمة إنها من الإملاء كأن ما يأتي به الشرع ويورده الرسول يملى على أمته فيكون لهم ملة متبعة ( 1 ) . « 3 » نسكي : عبادتي . وتأتي النسك كناية عن القربان الذي يتقرب به الإنسان إلى اللَّه . « 4 » ولا تزر وازرة وزر أخرى : لا تحمل نفس حمل نفس أخرى . « 5 » ليبلوكم : ليختبركم . في الآيات أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يعلن أن اللَّه قد هداه إلى طريق قويم وهو الدين المستقيم طريق إبراهيم وملته الذي كان موحّدا حنيفا ولم يكن مشركا . وبأن يعلن أيضا أن صلاته وخشوعه وعبادته ونسكه ومحياه ومماته وكل أمر من أموره هو للَّه رب العالمين لا شريك له ، وأنه أمر بذلك وهو أول المسلمين أنفسهم للَّه . وبأن يتساءل تساؤل المنكر عما إذا كان يصح أن يتخذ غير اللَّه ربّا له وهو ربّ كل شيء . وبأن يعلن أن كل امرئ إنما هو مسؤول عما يقترف ويكسب . ولا يحمل أحد تبعة أحد وإثمه ، ومرجع الجميع إلى اللَّه الذي يفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ويحاسبهم عليه من حيث إنه هو الذي خلقهم وجعلهم خلائف في الأرض ورفع بعضهم فوق بعض ليختبرهم فيما يسّره لهم ومكّنهم فيه ، كلا بحسبه ومن حيث هو سريع العقاب على الذين يستحقون عقابه ، غفور رحيم للتائبين المؤمنين .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في مجمع البيان للطبرسي .